محمد الكرمي

16

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

من مخالفات العقول القاضية بان الثواب والعقاب لا يجوز ان يكونا الا على الكسب والاختيار والناقص ذاتا المبتور استعدادا لا تجوز مؤاخذته على ما هو من جوهر ذاته فكما يستحيل خطاب غير الطائر بالطيران يستحيل عقابه على ذلك حيث لم يطر وحاشا اللّه الحكيم ان يخلق عبدا خبيثا في أصل خلقته ثم يعاقبه على خبثه الدخيل في مقام ذاته المبعوث معه في عالم امكانه : اى بما هو موجود ممكن الوجود خلق ناقصا ذاتا وفطر استعداده في عالم امكانه على الخبث والنقصان وعلى ذلك يعاقب : مخالف لصريح النقول الصحيحة المدعومة بمسايرة العلماء الاجلاء ولا نستريب في وجود اخبار غثة تنطق بما يقول به المصنف إلّا انها منبوذة في العراء لخروجها عن الميزان العلمي ومصادمتها للعقول الصحيحة والآثار الرصينة والمصنف على أصله الكاسد بنى قوله ( وإذا انتهى الامر اليه ) اى إلى اقتضاء الاستعداد والنقصان الذاتي ( يرتفع الاشكال وينقطع السؤال بلم فان الذاتيات ) من الخبث الذاتي والسوء الذاتي والنقص الذاتي ( ضرورية الثبوت للذات وبذلك أيضا ينقطع السؤال عن انه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان والمطيع والمؤمن الإطاعة والايمان ) بعد احراز ان اللّه : تعالى عن هذه النسبة : وان لم يتحاش عنها المصنف : جعل كفر الكافر وعصيان العاصي وإطاعة المطيع وايمان المؤمن جزء من ذواتهم وذاتيا من ذاتياتهم كما فطر الخيل على الصهيل والحمير على النهيق وعلى هذا المبنى الزائف قال المصنف ( فإنه ) اى ان السؤال بلم اختار الكافر الكفر ( يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا والانسان لم يكون ناطقا ) في حال ان كافة العقلاء برسلهم الفطري يتساءلون عن موجب كفر الكافر ويجيب المجيب منهم بأنه اختار الكفر اما لسفسطة سدّت منافذ عقله واستولت على حسه واما لتمرد وتعنت ولذلك يذمون المتمرد المتعنت ويعذرون المشتبه الذي حاول الوصول إلى